الخطابي البستي

مقدمة التحقيق 34

شأن الدعاء

البلاد في الشرق والغرب ، من غزنويين وبويهيين ، وحمدانيين ، وإخشيديين ، وفاطميين . . . ويكفينا أن نضرب مثلاً واحداً على ذلك : الحمدانيين وما حواه بلاطهم من العلماء ومعظمنا يذكر أن سيف الدولة كان يضم في مجلسه جلة من العلماء من أمثال ابن خالويه ، وأبي علي الفارسي ، وشاعر العصر ، المتنبي . . . مولده : ولد الإمام أبو سليمان الخطابي في العقد الثاني من القرن الرابع الهجري سنة ( 319 ه - ) في مدينة بُست ، قال ياقوت في معجم البلدان : بُست - بالضم - مدينة بين سجستان ، وغزنين وهراة وأظنها من أعمال كابُل ، وهي من البلاد الحارة المزاج ، وهي كثيرة الأنهار والبساتين ، سئل عنها بعض الفضلاء فقال : هي كتثنيتها ، يعني : بستان . وقد خرج منها جماعة من أعيان الفضلاء ، منهم : الخطابي أبو سليمان . وكان من الأئمة الأعيان . وقال في معجم الأدباء : أبو سليمان البستي نسبة إلى بُست من بلاد كابُل . وقال ابن خلكان : " وبُست مدينة من بلاد كابل بين هراة وغزنة " وهي اليوم من بلاد أفغانستان وكابل عاصمتها . رحلته في طلب العلم : كانت الرحلة في طلب العلم ديدن علماء ذلك العصر فهم أبداً يجوبون البلاد شرقاً وغرباً ليسمعوا الحديث من فلان أو يأخذوا الفقه أو اللغة أو التفسير عن فلان . . . والخطابي واحد من هؤلاء النفر الكريم من العلماء الذي أدلى دلوه بين الدلاء . قال عنه ياقوت في معجم الأدباء : ورحل في طلب الحديث وطوَّف ، وألّف في فنون من العلم وصنف ، وأخذ الفقه عن أبي بكر القفال الشاشي ، وأبي علي بن أبي هريرة ونظرائهما من فقهاء الشافعية وروى عنه خلق منهم : أحمد بن غفير الهروي ، وأبو مسعود الحسن بن محمد الكرابيسي البستي